السبت، 29 أكتوبر 2016

الشيخ الجليل / محمد متولي الشعراوي في خواطره حول فاتحة الكتا يقول (8)


عطاءات الله العلي القدير
والله سبحانه وتعالى في عطائه يجب أن يطلب منه الانسان، وأن يدعوه وان يستعين به، وهذا يتوجب الحمد لأنه يقينا الذل في الدنيا. فأنت إن طلبت شيئا من صاحب نفوذ، فلابد ان يحدد لك موعدا أو وقت الحديث ومدة المقابلة، وقد يضيق بك فيقف لينهي اللقاء.. ولكن الله سبحانه وتعالى بابه مفتوح دائما.. فأنت بين يديه عندما تريد، وترفع يديك الى السماء وتدعو وقتما تحب، وتسأل الله ما تشاء، فيعطيك ما تريده إن كان خيرا لك.. ويمنع عنك ما تريده ان كان شرا لك.
والله سبحانه وتعالى يطلب منك ان تدعوه وان تسأله فيقول:
{ وَقَالَ رَبُّكُـمُ ٱدْعُونِيۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }
[غافر: 60].
ويقول سبحانه وتعالى:
{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }
[البقرة: 186].
والله سبحانه وتعالى يعرف ما في نفسك، ولذلك فإنه يعطيك دون أن تسأل. واقرأ الحديث القدسي:
يقول رب العزة:
” من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين “.
والله سبحانه وتعالى عطاؤه لا ينفد، وخزائنه لا تفرغ، فكلما سألته جل جلاله كان لديه المزيد، ومهما سألته فإنه لا شيء عزيز على الله سبحانه وتعالى، إذا أراد أن يحققه لك..
واقرأ قول الشاعر:
حسب نفسي عزا بأنني عبديحتفي بي بلا مـواعيد رب
هو في قدسه الأعز ولكنأنا ألقى متى وأين أحب
إذن: عطاء الله سبحانه وتعالى يستوجب الحمد.. ومنعه العطاء يستوجب الحمد.
ووجود الله سبحانه وتعالى الواجب الوجود يستوجب الحمد.. فالله يستحق الحمد لذاته، ولولا عدل الله لبغى الناس في الارض وظلموا، ولكن يد الله تبارك وتعالى حين تبطش بالظالم تجعله عبرة.. فيخاف الناس الظلم.. وكل من أفلت من عقاب الدنيا على معاصيه وظلمه واستبداده سيلقى الله في الاخرة ليوفيه حسابه.. وهذا يوجب الحمد.. أن يعرف المظلوم أنه سينال جزاءه فتهدأ نفسه ويطمئن قلبه ان هناك يوما سيرى فيه ظالمه وهو يعذب في النار.. فلا تصيبه الحسرة، ويخف احساسه بمرارة الظلم حين يعرف ان الله قائم على كونه لن يفلت من عدله أحد.
وعندما نقول: { ٱلْحَمْدُ للَّهِ } فنحن نعبر عن انفعالات متعددة.. وهي في مجموعها تحمل العبودية والحب والثناء والشكر والعرفان.. وكثير من الانفعالات التي تملأ النفس عندما تقول: ” الحمد لله ” كلها تحمل الثناء العاجز عن الشكر لكمال الله وعطائه.. هذه الانفعالات تأتي من النفس وتستقر في القلب.. ثم تفيض من الجوارح على الكون كله..
فالحمد ليس ألفاظا تردد باللسان، ولكنها تمر أولا على العقل ليعي معنى النعم.. ثم بعد ذلك تستقر في القلب فينفعل بها.. وتنتقل الي الجوارح فأقوم واصلي لله شاكرا ويهتز جسدي كله، وتفيض الدمعة من عيني.. وينتقل هذا الانفعال كله الي من حولي.
ونفسر ذلك قليلا.. هب أنني في أزمة أو كرب أو شيء سيؤدي إلى فضيحة.. وجاءني من يفرج كربي فيعطيني مالاً أو يفتح لي طريقاً.. أول شيء أنني سأعقل هذا الجميل فأقول إنه يستحق الشكر.. ثم ينزل هذا المعنى إلى قلبي فيهتز القلب إلى صانع هذا الجميل.. ثم تنفعل جوارحي لأترجم هذه العاطفة إلى عمل يرضيه على جميل صنعه. ثم أُحَدِّثُ الناس عن جميله وكرمه فيسارعون إلي الالتجاء إليه.. فتتسع دائرة الحمد وتنزل النعم على الناس.. فيمرون بنفس ما حدث لي فتتسع دائرة الشكر والحمد.


والحمد لله تعطينا المزيد من نعم الله مصداقا لقوله تبارك وتعالى:
{ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ }
[إبراهيم: 7].
***************************
نشر مهندس/ اسامة محمود خليل
المكتب الفني الهندسي 
مجوعة من المهندسين ذوي الخبرة و الكفاءة المتعددة الجوانب 
م/ محمد أحمد محمود خليل
م/ سمية أحمد محمود خليل
م/ محمد عادل ربيع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق